الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

135

الأخبار الدخيلة

لخلقه وحججا على بريّته ووسيله بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، ولم يخل أرضه بغير حجّة على عباده للطفه بهم ولا بدّ لكلّ حجّة من سفير يبلغ عنه . ثمّ إنّ السيّد أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم وجعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية وبساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن والحلاوة من العنب والرّمان والكمثّرى وغيرها ، ما لم أرها في العراقين ولا في الشامات كلّها . فبينما نحن نسير من بستان إلى الآخر إذ مرّبنا رجل بهيّ الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض ، فلمّا قرب منّا سلّم علينا وانصرف عنّا ، فأعجبتني هيئته فقلت للسيّد من هذا الرّجل ؟ قال : أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق ؟ قلت : نعم ، قال : إنّ في وسطه لمكانا حسنا وفيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة وعندها قبّة مبنيّة بالآجر ، وإنّ هذا الرّجل مع رفيق له خادمان لتلك القبّة وأنا أمضي إلى هناك في كلّ صباح جمعة وأزور الإمام منها واصلّي ركعتين وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين فمهما تضمنّته الورقة أعمل به ، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام من القبّة ، فذهبت إلى الجبل فرأيت القبّة على ما وصف لي ووجدت هناك خادمين فرحّب بي الّذي مرّ علينا ، وأنكرني الآخر . فقال له : لا تنكره فإنّي رأيته في صحبة السيّد شمس الدّين العالم ، فتوجّه إليّ ورحّب بي وحادثاني وأتيالي بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين الّتي عند تلك القبّة وتوضّأت وصلّيت ركعتين وسألت الخادمين عن رؤية الإمام فقالالي : الرؤية غير ممكنة وليس معنا إذن في إخبار أحد ، فطلبت منهما الدّعاء فدعيا لي ، وانصرفت عنهما ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة . فلمّا وصلت ذهبت إلى دار السيّد شمس الدّين العالم فقيل لي : إنّه خرج في حاجة له فذهبت إلى دار الشيخ محمّد الّذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل واجتماعي بالخادمين وإنكار الخادم عليّ ، فقال لي : ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان سوى السيّد